إدارة تجربة العميل في زمن الكورونا​

إدارة تجربة العميل في زمن الكورونا​

في خضم مواجهة المستجدات والتحديات التي فرضت نفسها بعد جائحة كورونا، قد يركز البعض على الأمور التشغيلية الداخلية لمنشآتهم حتى تنجو اقتصادياً من أزمة كورونا. مما قد يُنسي بعض المنشآت التركيز والعمل على تفهم الإحتياجات الجديدة لعملائهم.

لا شك أن أحد أهم عناصر النجاح للمنشآت هو السعي الى اثراء تجربة العميل عن طريق ادارة التجربة. ولهذا فان تجربة العميل من الأساسيات التي يجب على المنشآت الاهتمام بها والنظر اليها عن قرب بسبب المتغيرات السريعة في هذه الفترة. مما لها من تأثير ايجابي على المنشأة لارتباطها بعدة جوانب، حيث لها دور مباشر في زيادة الايرادات والأرباح بسبب اكتساب العملاء الجدد والحفاظ على العملاء القدامى وترسيخ مفهوم الثقة والولاء لديهم. اضافة إلى كون تجربة العميل تسهم في بناء سمعة المنشأة وقد تكون من ميزاتها التنافسية مقارنة بغيرها.

ما تعريف تجربة العميل؟

تجربة العميل هي محصلة جميع التعاملات (عبر نقاط الاتصال المختلفة لدى المنشأة سواء كانت بالشكل التقليدي أو بالطرق الرقمية) التي بين العميل و منشأة معينة وما يخلفه هذا التعامل من انطباع و أحاسيس و تصورات تم تشكيلها لدى العميل عن المنشأة خلال فترة تعامله معها. و تؤثر تجربة العميل الإيجابية مباشرة في تفضيل و استمرارية تعاملاته مع المنشأة.

لماذا تعتبر جائحة كورونا فترة مهمة لإعادة النظر في إدارة و إثراء تجربة العميل؟

في ظل الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا، غالبا ما سيتذكر العميل جيداً كيف كانت تجربته خصوصاً و أنه قد يكون غيّر أو بدأ عادات جديدة غير المعتادة على سبيل المثال لا الحصر: ممارسات الشراء أون لاين أو استخدام تطبيقات طعام جديدة أو التعامل مع جهات جديدة للتوصيل. التغييرات الطارئة على عادات و ممارسات العملاء تعتبر فرصة ايجابية لبناء علاقات أقوى معهم حيث سينتج عنها تأثير فوري بثقة العميل وولاءه للمنشأة و تفضيله على منافسيه

ماذا تفعل المنشآت لإثراء تجربة العميل؟

تقوم المنشآت بإدارة تجربة العميل عن طريق تصميم و إدارة جميع الممارسات والعمليات التي تقوم بها المنشأة أثناء خدمة العميل بشكل مباشر أو غير مباشر وخصوصاً تلك التي تكون في مسار نقاط التواصل مع العميل، والسعي لتلبية توقعاته أو تجاوزها بامتياز.

كيف يتم إدارة تجربة العميل؟

مما يلي بعض المقومات و الأدوات التي تستخدم لإدارة تجربة العميل و التي تُمكن من إثرائها 

  1. قياس مدى رضا العملاء لأداء المنشأة والاستماع لهم ومتابعة التغيير الذي قد يطرأ على تفضيلاتهم بشكل دوري حيث ان هذه الفترة بمثابة كنز يجب استغلاله سريعاً لتحسين الخدمة المقدمة لهم بشكل فوري بسبب الحاجة لسرعة الحصول على النتائج المطلوبة يمكن الاستفادة من الاستبيانات الرقمية وبرامج الاستماع لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات الفعالة للوصول إلى صوت العميل.
  2. تفعيل وتجنيد نقاط التواصل المختلفة مع العميل بشكل مباشر بحيث تكون جميع نقاط التواصل موحدة في كفاءة تزويد المعلومات و الخدمة. حيث يتعطش الكثيرين في هذه الفترة للتواصل الانساني المباشر نظرا للتباعد الاجتماعي ونحوه، اضافة إلى ذلك فإن من أبسط توقعات العميل أن يتم الرد على استفساراته بشكل واضح وفي وقت معقول عبر نقاط التواصل المختلفة مع ضرورة الوضع في الإعتبار بأن العميل قد يغير وسيلة تواصله بالمنشأة، فقد يتواصل مرة عن طريق الهاتف، وفي وقت لاحق من الممكن أن يستخدم منصات التواصل الاجتماعي متوقعا الحصول على رد واضح لاستفساراته في فترة زمنية معقوله، لأن العميل يرى بأن كل نقاط التواصل تؤدي نفس الغرض وكلها تمثل المنشأة بشكل أو بآخر.
  3. ابقاء العميل على دراية حول المتغيرات والمستجدات المرتبطة به بشكل مباشر كالاجراءات الوقائية التي تقوم بها المنشأة لحماية العملاء أو تغيير أوقات العمل أو تأخر وقت توصيل طلبية للعميل أونفاذ منتج معين في طلبيته، كل ذلك سيسهم في تحفيز ثقة العميل بالمنشأة وزيادة ولائه لها.
  4. الاهتمام بالموظف والاستماع لصوته والاستفادة من تجاربه مع العميل في هذه الظروف حيث سينعكس هذا الاهتمام بشكل ايجابي على تجربة العميل ويصبح أحد العوامل المؤثرة على التجربة لتحسين الخدمات المقدمة، نظرا لأن الموظف من أكثر الأشخاص احتكاكا بالعميل وقد يعكس رأي العميل بشكل مباشر أو يقترح حلولا سريعة للمشاكل التي تواجهه وتواجه العميل في ظل المتغيرات المستمرة. اضافة إلى أن الاهتمام بالموظف والاستماع اليه سيكون له دورايجابي في أداء الموظف وسيسهم في رفع معدل الاحتفاظ بالموظف ورفع ثقته في منشأته.
  5. دفع وتسريع عملية التحول الرقمي للخدمات المقدمة للعملاء سيتيح للمنشأة الاستمرار بإذن الله في هذه الظروف سواء كان عن طريق التطبيقات الرقمية، أومواقع البيع الالكترونية، أومنصات التواصل الاجتماعي أوغيرها، ولكن الأهم من ذلك هو الالتزام بتحقيق طلبات العملاء في المواعيد المحددة والحفاظ على جودة الخدمة المقدمة لهم.

وفي الختام، ان تجربة العميل بشكلها الجديد، وتحت هذه الظروف، مازالت تتبلور وتتطور يوماً بعد يوم، وقد بدأت ملامحها بالظهور، وعليه فان المنشآت التي ستسعى حثيثاً إلى اثراء تجربة العميل عن طريق الاصغاء له عن قرب، والاهتمام بالموظف الذي هو حلقة الوصل بين المنشأة والعملاء، ستتمكن من تخطي هذه الأزمة وستحدث علامة فارقة في تاريخها بنجاح بعون الله.

كتبه،

م. فارس بن غازي حسنين

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *